ابن إدريس الحلي

66

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

النائم غير عامد في فعله ولا عامد في قصده ، وهذا حدّ قتل الخطأ المحض ، ولا خلاف أنّ ديّة قتل الخطأ المحض على العاقلة ، وإنّما هذه أخبار آحاد لا يرجع بها عن الأدلّة ، والذي ينبغي تحصيله في هذا أنّ الدّية على النائم نفسه ، لأنّ أصحابنا جميعهم يوردون ذلك في باب ضمان النفوس ، وذلك لا تحمله العاقلة بلا خلاف . ومن قتل غيره متعمّداً ، فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقيدوه بصاحبهم ، فخلّصه إنسان قهراً كان عليه ردّه ، فإن لم يردّه كانت عليه الدّية ( 1 ) . وروي : انّه إذا أعنف الرجل بامرأته ، أو المرأة بزوجها فقتل أحدهما ، فإن كانا متهمين ألزما الدّية ، وإن كانا مأمونين لم يكن عليهما شيء ( 2 ) ، والأولى وجوب الدّية على المعنف منهما كيف ما دارت القضية ، إلاّ أنّ الحكم إذا كانا متهمين فقد حصل لولي المقتول تهمة وهو اللوث ، فله أن يقسم ويستحق القود إن ادّعى القتل عمداً ، فأما إذا كانا مأمونين فالمستحق الدّية على المعنف فحسب ، ولا يستحق الوليّ القود هاهنا بحال ، فهذا تحرير الفتيا في ذلك . ومن طفر من علوٍ على غيره قاصداً فقتله ، فهو قاتل عمداً ، وإن كان لغرض غير ذلك فوقع عليه من غير قصد إليه ، فالدية على عاقلته ، وإن كان يدفع غيره فالدية على الدافع ، وإن كان بهبوب الرياح فالدّية من بيت مال المسلمين ، ولا يعقل العاقلة صلحاً ولا إقراراً ، ولا تعقل البهايم ، ولا ما وقع عن غير تعدّ ، كحدث الطريق والدابة وكل مضمون من الأموال ، وبالجملة لا تعقل العاقلة الأسباب ، كمن حفر بئراً أو وضع حجراً أو نصب سكيناً ، أو أضرم ناراً أو ما أشبه ذلك .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 758 . ( 2 ) - قارن النهاية : 758 .